الإثنين، 20 أيلول/سبتمبر 2021

للطالب: سيد محمد ماري الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله الأمين والآل والأصحاب أجمعين. إن الكلام ليصعب إذا كان عن اللطائف والظرائف، ...

للطالبين: عبد الجلال محمدي ومعين جودي إذا نظرنا نظرة إلى بلاد المسلمين نجد أن كثيرا من أبناء المسليمن  قد أصابهم الإحباط بسبب أحوال المسلمين، ...

عبد المجيد خداداديان لا أنسى ليلة كنت مراقبًا في الجامعة، دعيت إلى مائدة بسيطة للإخوة بسطت على الكرم والمؤاخاة والحب، فيها الحليب بالشاي والحليب ...

قاسم حسيني بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. كُلِّفتُ بكتابة مقالة تحكي هدي خير المرسلين عليه الصلاة والسلام في رمضان، فسررت ...

عبد الغفار ميرهادي كانت الساعة العاشرة ليلًا تقريبًا، رنّ جوالي، رفعته فإذا أحد أساتذتي من دارالعلوم زاهدان، الأستاذ الذي كالأب الشفيق لي، والذي ...

نعيم فاضلي إذا نلقي نظرة على تاريخ البشرية، نعلم أنه لقد مرت البشرية بالعديد من التقلبات؛ أحيانا أصيبت بشلل الفكر فأصبحت منغمسة في الشرك لا تسطيع ...

سيد مسعود يتبادل الناس التهنئة هذه الأيام، بقولهم: "كلّ عام وأنتم بخير" وما إلى ذلك من التهانئ وعبارات دُعائية لطول العمر. بمناسبة رأس السنة. ...

م إلياس نظري الناظر في خريطة إيران يجد بأدنى نظرة، حدودا تربط بين خراسان وبلوشستان، ولو تأمل التاريخ، وعالج القضايا بالدقة، ليستخرج البتة صلات ...

ولد الشيخ المترجم له في مدينة حلب، سنة: تسع وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة، ونشأ في أحضان أسرة محبة للعلم والعلماء، فوالده الشيخ جميل أحد كبار علماء ...

مجتبى أمتي   فلذة كبدي وموئل الأمة بدأنا نشم نسائم رمضان من ساعتنا هذه ونحن في شعبان المعظم شهر كانت عناية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- به ...
شناسه خبر:3122

الأستاذ المتفوّق في كلام التلميذ المتفرّس!

  • انداز قلم

*إشارة:* الأستاذ عبد الأحد الحنفي حفظه الله الأستاذ بمدرسة أنوار العلوم خيرآباد تايباد، الذي قضى 13 سنة من عمره في خدمة الشيخ مولانا سليم الله خان رحمه الله، قام البارحة بين طلاب أنوار العلوم خير آباد، ملقيا كلمات بمناسبة رحيل ذلك العلامة الفقيد". وفي ما يلي نص كلمات الأستاذ:


قال الله تعالى "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ" قد سمعتم نبأ رحيل الأستاذ مولانا سليم الله خان رحمه الله، حیث انتقل الشيخ إلى رحمة الله تعالى يوم الأحد الموافق 15 يناير 2017م، بعد عمر قضاه في المجاهدة، والمحنة والاجتهاد في سبيل التعليم والتعلم، وإن ميزات الأستاذ وخصائصه كثيرة لحد لا يمكننا إدراكها أولا، وثانيا المتكلم أيضا لا يعرف من أين يبدأ!

كنت 13 سنة في خدمته، ست سنوات منها مضت في التحصيل، والسنوات السبع الأخرى فی التدريس، شاهدت الأستاذ عن قرب، وعرفته عن كثب، وصحبته في السفر والحضر، وكل لحظة من لحظات حياة الأستاذ كانت تضمن على نکتة، ودرس، وتذكير.
درس الشيخ الدروس الابتدائية لدى مولانا مسيح الله خان، ومولانا مسيح الله خان المذكور هو من اجلّ الخلفاء لمولانا أشرف علي التهانوي رحمه الله، وإن الله تعالى منحه مكانة سامية، خاصة في مجال التربية والتزكية.

الشيخ مسيح الله خان بدأ بالعمل في مسجد صغير مع قلة من الأفراد، ثم لم يكن هذا المسجد ليتسع مريدي الشيخ وهواته، رغم التوسيع، والناس كانوا يصغون إلى كلمات الشيخ، في السكة والحديقة التي كانت جنب المسجد، وفي الطريق المعبّد، قائمين على الأقدام، وهذا في طقس جلال آباد اللافح، وهذا كله تأتى نتيجة صبره، واستقامته.  والأستاذ كان يقول: تأثرت كثيرا في حياتي من مولانا مسيح الله خان، واليوم لو أستطيع أن أنتمي إلى العلماء الربانيين، فهو حصل لي من بركة مجالسته.
ثم التحق الأستاذ بدار العلوم ديوبند، فأكمل الدراسة هناك، وتخرج وعمره 20 عاما، ودرس الحديث لدى مولانا السيد حسين أحمد المدني رحمه الله، وهو الشخصية الثانية التي تركت أثرها على الأستاذ رحمه الله، والأستاذ كان يقول: أكثر الاشتياق والحب بالنسة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعلم الحديث، حصل لي في خدمة مولانا السيد حسين أحمد المدني رحمه الله.

عائلة الأستاذ أكثرها كان یمارس الطب، ويملكون صيدليات للطب التقليدي، أبوه أيضا كان طبيبا، والأستاذ كان يقول: إن أبي قد أرسلني إلى ديوبند بهدف تحصيل الطب، إلا أن الشرارة الحاصلة لي في درس مولانا السيد المدني لم تسوِّغ لي متابعة شيء سوى العلوم الدينية، فكلمت الوالد وألححت عليه، ورجوت منه، حتى رضي لي بالمواصلة في هذا الطريق. قال الأستاذ: بعد التخرج أتيت مدرسة مولانا مسيح الله في جلال آباد، واشتغلت فيها بالتدريس، تلك المدرسة التي بدأت فيها يوما طلب العلم.
بعد ذلك هاجر الأستاذ إلى باكستان، ذاهبا إلى مدرسة في مدينة "تندو الله يار" وفقا لمشورة مولانا شبير أحمد العثماني، وكانت مدرسة كبيرة وسيعة، أغلقت فيما بعد. في هذه المدرسة كان يدرس علماء كبار أمثال مولانا ظفر أحمد العثماني، ومولانا محمد يوسف البنوري، ومولانا محمد شفيع العثماني -رحمهم الله- وبعد تعطل تلك المدرسة جاء هؤلاء الكبار إلى كراتشي، فبادر المفتي محمد شفيع العثماني -رحمه الله- بتأسيس دار العلوم كراتشي، ومولانا البنوري -رحمه الله- أسس دار العلوم بنوري تاون، والأستاذ ذهب في البداية إلى دار العلوم بكراتشي، وقضي عشر سنوات مدرسا فيها ومتزامنا في مدرسة مولانا البنوري، وفي ذلك الزمان قد تلمذ عليه الشقيقان البارعان المفتي محمد تقي والمفتي محمد رفيع -حفظهما الله-. وبعد عشر سنوات قام الأستاذ بتأسيس الجامعة الفاروقية، ولم يبرح فيها إلى آخر عمره.

صحيح ولا ريب أن الإخلاص شرط لكل عمل، وأن الله تعالى منح الأستاذ إخلاصا متدفقا، لكن علاوة على الإخلاص فقد اشترط الله تعالى محاولة الإنسان نفسه، واجتهاده أيضا، والأستاذ اجتهد كثيرا طيلة الحياة للتوصل إلى أهدافه، وتحمل المصاعب العديدة في سبيلها، وكان يقول: الحمد لله ثم الحمد لله، من أجل أني منذ دخلت ميدان التعليم والتعلم لم أفكر في شيء غيره، وكان الأستاذ ذكيا مستعدا للغاية، كان يقول بنفسه: في عهد الطلب وحينما كنت صغيرا، وكان يراودني خاطر اللعب والمزاح، وكنت قد لا ألتفت إلى الدرس، ورغم هذا أيضا كان درسي أحسن من الزملاء الآخرين، ولو كنت أجتهد أكثر، لكنت بالأكيد أكثر نجاحا، لكن بعد ذلك وفي عهد التدريس اجتهدت بشكل مستمر. والأستاذ قد كان حفظ القرآن الكريم كله، في عهد الطلب، خلال ثمان وعشرين يوما وليلة من شهر رمضان المبارك. فهو بهذا الاستعداد والنبوغ لكان يوفق في أي ميدان يدخله، لكنه لم يبادر بأي عمل آخر غير التعليم والتعلم، واستمر في هذا المضمار إلى أسبوع قبل الرحيل.
كان جميع أعمال الأستاذ تتسم بالجدية والصرامة والاجتهاد، ومن أعمال الأستاذ النادرة النظير هو قضية "منظمة اتحاد المدارس" أو وفاق المدارس -حسب تعبير الباكستانيين-  فالأستاذ كم كان يعير هذا الأمر من الاهتمام حتى في الهرم والشيخوخة، وكانت النتيجة أن المدارس الديوبندية التي تزيد على 25 ألف مدرسة، وتضم أكثر من 300000 ثلاثمائة ألف طالب، اتحدت جميعها، وانسجمت منطلقة نحو اتجاه واحد محدد، ولأجل هذا كانت لها الكلمة الأولى.

بعد 11 سبتمبر 2001م، شدّد رئيس الجمهورية "برويز مشرف" الضغط على مولانا، مطالبا إياه بترك المدارس تحت رعاية الحكومة، لكن الشيخ قال: لن يمكن هذا الأمر، وبلغ الأمر إلى أن الحكومة هددت المدارس بالحظر عليها والإغلاق، ولكن الشيخ ظل مصرا على موقفه، رافضا هذا الطلب بشدة. وكان من ميزات الشيخ أنه لم يكن يتأثر بشهرة أحد من الشخصيات الدنيوية، وكان لا يسامح أحدا في طريقه وأصوله، حتى ولو كان ذلك الشخص من أعمدة النظام الباكستاني. في حين كان تأثره من الشخصيات الدينية إلى حد، يتواضع أمام ابن الأستاذ، ويجلسه في مكانه، ويكرمه بنفسه. ومن ميزات الأستاذ الأخرى الاعتدال والوسطية، بعيدا عن الإفراط والتفريط.
وتدريس الأستاذ كان يحوي على خصائص عديدة، فكان كلامه مهذبا مصقولا، وبمستوى من الوضوح والبيان، أنه يدرّس ثلاث أو أربع ساعات في جلسة واحدة، دون أن يشعر أحد من التلامذة بالتعب والملل. تلاميذه الكبار بمن فيهم مولانا المفتي محمد تقي العثماني والمفتي محمد رفيع، يشهدون على أن الأستاذ كان منقطع النظير في فن التدريس. وفي هذا المجال كان سبب تفوقه أمران: الأول: دقة فهمه للموضوعات. والثاني: ترتيبه في بيانها. فكان يقول، مثلا: المقال الأول هذا، والثاني هذا، والثالث هذا، مرتّبا منسّقا، ولعله كان يحيل على عشرة كتب في مسألة واحدة لصحيح البخاري. وإن حفظ كل هذه المسائل ثم سردها بشكل مرتب، أمر مثير للعجب بلا شك. كان له أسلوب رائع في التدريس، وله النصيب الوافر من الفصاحة والبلاغة، وكان لا يمل من التدريس، وقد مارسه عمرا.
وخلال الخطاب الأخير له، الذي قد أرسله إليّ زميل الليلة، وكنت أصغي إليه، قد تعرض الأستاذ لبيان ثلاث نكات.
الأولى: بقاء الدنيا موقوف على بقاء الإسلام، حسب ما جاء في القرآن والحديث، وبقاء الإسلام موقوف على بقاء المدارس الدينية.
الثانية: جميع القوات وصلت ليلها بنهارها بهدف الحط من أثر المدارس الدينية، وإيقاف عجلاتها، لكنها لم ولن تنجح.
الثالثة: المدارس الدينية تحظى بأهمية بالغة، إلا أن الأهم من هذا هو التفات المدرسين إلى كيفية قلوبهم.
هذه النكات الثلاث هي نتيجة لتجارب رجل كان في هذا الطريق قرنا، فهو يوصي بالالتفات إلى القلب، وهو لا يتأتى إلا في ظل مجالسة الصلحاء والكبار.
على كل ظهرت ثلمة كبيرة في الإسلام بوفاة الأستاذ، وكان هذا قدر الله المقدور.
سد الله هذا الفراغ بفضله. وقد حرمنا جميعا داعيا لنا كبيرا. فلما جاء الأستاذ إلى إيران، وكان في مدينة مشهد، وحضرت في خدمته في الفندق، فقال أحد رفاقنا: يا أستاذ، ادع لخراسان! فتبسم الأستاذ قائلا: أدعو لإيران بأسرها!. الأستاذ رحمه الله كان يحمل همّ العالم الإسلامي في أحشائه، وكان يعير الطلاب الخراسانيين اهتماما خاصا. تغمده الله برحماته الخاصة.

مصدر: أنواروب
تعريب: السيد مسعود