الإثنين، 20 أيلول/سبتمبر 2021

للطالب: سيد محمد ماري الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله الأمين والآل والأصحاب أجمعين. إن الكلام ليصعب إذا كان عن اللطائف والظرائف، ...

للطالبين: عبد الجلال محمدي ومعين جودي إذا نظرنا نظرة إلى بلاد المسلمين نجد أن كثيرا من أبناء المسليمن  قد أصابهم الإحباط بسبب أحوال المسلمين، ...

عبد المجيد خداداديان لا أنسى ليلة كنت مراقبًا في الجامعة، دعيت إلى مائدة بسيطة للإخوة بسطت على الكرم والمؤاخاة والحب، فيها الحليب بالشاي والحليب ...

قاسم حسيني بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. كُلِّفتُ بكتابة مقالة تحكي هدي خير المرسلين عليه الصلاة والسلام في رمضان، فسررت ...

عبد الغفار ميرهادي كانت الساعة العاشرة ليلًا تقريبًا، رنّ جوالي، رفعته فإذا أحد أساتذتي من دارالعلوم زاهدان، الأستاذ الذي كالأب الشفيق لي، والذي ...

نعيم فاضلي إذا نلقي نظرة على تاريخ البشرية، نعلم أنه لقد مرت البشرية بالعديد من التقلبات؛ أحيانا أصيبت بشلل الفكر فأصبحت منغمسة في الشرك لا تسطيع ...

سيد مسعود يتبادل الناس التهنئة هذه الأيام، بقولهم: "كلّ عام وأنتم بخير" وما إلى ذلك من التهانئ وعبارات دُعائية لطول العمر. بمناسبة رأس السنة. ...

م إلياس نظري الناظر في خريطة إيران يجد بأدنى نظرة، حدودا تربط بين خراسان وبلوشستان، ولو تأمل التاريخ، وعالج القضايا بالدقة، ليستخرج البتة صلات ...

ولد الشيخ المترجم له في مدينة حلب، سنة: تسع وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة، ونشأ في أحضان أسرة محبة للعلم والعلماء، فوالده الشيخ جميل أحد كبار علماء ...

مجتبى أمتي   فلذة كبدي وموئل الأمة بدأنا نشم نسائم رمضان من ساعتنا هذه ونحن في شعبان المعظم شهر كانت عناية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- به ...
شناسه خبر:3832

حب غير الله، كم وكيف؟

  • انداز قلم

للطالب: سيد محمد ماري

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله الأمين والآل والأصحاب أجمعين.

إن الكلام ليصعب إذا كان عن اللطائف والظرائف، وإنما يستطيعه الحاذقون في الفنون، ولا يتكلم عن معاني الحب إلا من عرف كنهه ودقه وجله، وإنما ينطلق القلم في بناني متعهداً بالکتاب والسنة وانطباعات علماء التزكية منهما، أملًا في أن يسلكني الله  في سلك المحبين العارفين.

إن القلب محل الانقلابات وفيه مستقر الحب والإيمان ومما فيه تخلق الأعمال والإقبال إلى شيء والإدبار عنه، وإن الصراع جارٍ فيه بين المحبوبين، فمن كان سلطان حبه لله أقوى من سلطان شهوته وهواه فيقهر الغالبُ الضعيفَ، ومن كان سلطان شهوته وهواه أقوى من سلطان حبه لله فيأكل القويّ الضعيفَ، ويصدر منه ما يقتضي حبُّه، فإن الحب أصل كل عمل من حق أو باطل، وقد صرح بذلك الإمام ابن عطاء الله الإسكندري بقوله: "ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا" أي منقادا؛ فلذلك قال الإمام ابن القيم الجوزية في تعريف العبودية: "هو الحب مع الخضوع والذل للمحبوب فمن أحب محبوبا وخضع له فقد تعبد قلبه له؛ بل التعبد أحد مراتب الحب"

إذا اعترفت بهذه المقدمة فلا يمكن أن يجتمع للقلب حب المحبوب الأعلى وعشق الصور أبدًا، بل هما ضدان لا يتلاقيان؛ بل لا بد أن يغلب أحدهما صاحبه، وإن المحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب وأن لا يشرك بينه وبين غيره في محبته، وإذا كان المحبوب من الخلق لا يصبر؛ بل ويغار أن يشرك معه محبة غيره في محبته، ويمقته لذلك، ولا يحظيه بقربه، ويعده كاذبا في دعوى محبته، مع أنه ليس أهلا لصرف تمام المحبة إليه، فكيف بالحبيب الأعلى الذي لا تنبغي المحبة إلا له وحده؟ ولهذا لا يغفر الله سبحانه وتعالى أن يشرك به في هذه المحبة الخاصة، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء و لذا قد قيل: "من من أحب شيئًا غير الله عذب به" ذكره ابن القيم.

فإنه يلقى الملمات والخطوب، ويعذب في الوصول إليه؛ فلما وصل إليه فهو معذب بالخوف من سلبه وفراقه، وبعد ما لقي كلا من المشقات يتفجع وتسخن عينه بالفراق أو الموت. فهو معذب في كل حين. فمن المحتوم أنه ليس في عشق الصور مصلحة دينية ولا دنيوية؛ بل مفسدته الدينية والدنيوية أضعاف أضعاف ما يقدر فيه من المصلحة، وذلك من وجوه:

فأما مفسدته الدنيوية: أن قلبه أسير في قبضة غيره يسومه الهوان، فقلبه كعصفور في كف طفل يسومها حياض الردي، لكن لسكرته لا يشعر بذلك، وأن حبه يستولي على قلبه حتى لا يخلو من تخيله وذكره والفكر فيه، بحيث لا يغيب عن خاطره، فعند ذلك تشتغل النفس عن استخدام قوتها الباطنية وبالطبع يختل حياتها.

وأما مفسدته الدينية: فبمحبة الصور تفوت محبة ما هو أنفع للعبد منها، بل تفوت محبة ما ليس له صلاح ولا نعيم ولا حياة نافعة إلا بمحبته وحده، وتشغله عن بناء الآخرة، بل تحارب فكرتها فإنها تعدها قاضية عليها.

 

وفي الحقيقة الدين الباطن لا بد فيه من الحب والخضوع كالعبادة بخلاف الدين الظاهر؛ فإنه لا يستلزم الحب وإن كان فيه انقياد وذل في الظاهر. فلذلك ورد في صفاته -صلى اللّٰه عليه وسلم- أنه يحذر الناس ويحترس منهم، و قد أشير إلى هذا المضمون في الحكم العطائية فقال: "إنما يستوحش العباد والزهاد من كل شيء لغيبتهم عن الله، فلو شهدوه في كل شيء لم يستوحشوا من شيء".

ولذا فَرّوا من الأشياء واستوحشوا منها مخافة أن تفوت عليهم مقاصدهم، لميلهم إليها وافتتانهم بها؛ فلو شهدوه في كل شيء كما شهده العارفون والمحبون لم يستوحشوا من شيء لرؤيتهم له حينئذ ظاهرا  في الأشياء كلها؛ لأنهم يستدلون به عليها، فإنهم قد أدركوا أنه من تعلق بالأغيار لا يصلح أن يكون من الأخيار، ولا يتم عبوديتهم لله إلا بالحب الخالص النقي من الشوائب؛ فلم يعرفوا الكلل والملل في الحصول على هذا الحب المخلص، وقال فيما نتكلم عنه، الشيخ الجنيد كلمة أعجبتني وهي: "إنك لن تكون في الحقيقة عبدا له، وشيء مما دونه لك مسترقّ، وإنك لن تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقوق عبوديتك بقية، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم"

فاجعل محبتك لمن تلزمك عبوديته، وليس ذلك إلا مولاك جل جلاله، وأنشد الشاعر:

من كل شيء إذا ضيعته عوض … وما من اللّٰه إن ضيعته عوض

وهناك نكة تحسن الإشارة إليها و هي: أنّ محبة الرب سبحانه وتعالى تختص عن محبة غيره في قدرها وصفتها وإفراده سبحانه بها؛ فإن الواجب له من ذلك كله أن يكون أحبّ إلى العبد من والده وولده؛ بل سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه، والشيء قد يحب من وجه دون وجه، وقد يحب لغيره، وليس شيء يحب لذاته من كل وجه إلا الله وحده، ولا تصلح الألوهية إلا له فقال تعالى: "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ". (الأنبياء٢٢)

والتأله: هو المحبة والطاعة والخضوع. وأيضا مما يبين لنا الأمر قوله سبحانه: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ".

فقد أخبر سبحانه أن من الناس من يشرك به ندا يحبه كحب اللّٰه والذين آمنوا أشد حبا لله من أصحاب الأنداد لأندادهم، وقيل بل المعنى أنهم أشد حبا لله؛ فإنهم وإن أحبوا الله ولكن لما شركوا بينه وبين أندادهم في المحبة ضعفت محبتهم لله والموحدون لله لما خلصت محبتهم له كان أشد من محبة أولئك، والعدل برب العالمين والتسوية بينه وبين الأنداد هي  داخلة في المحبة المذمومة النتنة، وإننا قد سمعنا وقرأنا حب الرسول -صلى اللّٰه عليه وسلم- لأزواجه وأولاده وأصحابه، وقد ورد في الصحيح عن أنس -رضي اللّٰه عنه- أن النبي -صلى اللّٰه عليه وسلم- قال: "حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة". ولكن كان حينما يسمع النداء يبادر إلى الصلاة وما يلتفت إليهم مع حبه لهم.

وأیضا قوله -صلى اللّٰه عليه وسلم-: "لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها" (السنن الكبرى للنسائي) يدل على أن النبي -صلى اللّٰه عليه وسلم- وإن كان يحب أهله وابنته؛ ولكن محبة الله متمايزة مختصة لا شراكة فيها لأحد، كائنًا من كان.

وهناك أمر يجب المعرفة به وهو أننا لسنا بمكلفين إلا بما نملك، فهناك محبة طبيعية كمحبة الزوجة والولد، و هناك محبة عقلية لها سلطان وكان النبي -صلى اللّٰه عليه وسلم- يسوي بين نسائه في القسم ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك" يعني في الحب. وقال تعالى: "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ" يعني في الحب والجماع.

 

وأزجي إليكم الآن تفريق الإمام العلامة ابن القيم الجوزية في كتابه: "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" بين أنواع المحبة.

وههنا أربعة أنواع من المحبة، يجب التفريق بينها، وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها.

 

أحدها:

محبة الله. ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب اللّٰه والفوز بثوابه، فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله.

 

الثاني:

محبة ما يحب الله. وهذه هي التي تدخله الإسلام وتخرجه من الكفر، وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها، كمحبة الرسول الأعظم -صلى اللّٰه عليه وسلم-.

 

الثالث:

الحب لله وفيه. وهو من لوازم محبة ما يحب، و لا تستقيم محبة ما يحب إلا فيه وله.

الرابع:

المحبة مع الله. وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئا مع الله، لا لله و لا من أجله ولا فيه، فقد اتخذه ندا من دون الله، وهذه محبة المشركين.

وبقي قسم خامس ليس مما نحن فيه، وهو المحبة الطبيعية وهي ميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه، كمحبة العطشان للماء، والجائع للطعام، ومحبة النوم والولد والزوجة، فتلك لا تذم إلا إذا ألهت عن ذكر الله، وشغلت عن محبته، كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ". (المنافقون٩)

وقال تعالى: "رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ". (نور٣٧)

أخاطب نفسي أولا وإياك ثانيًا أيها الأخ القارئ:

لا تنس أنه من اعتمد على الله ووثق به فقد فاز وظفر، وأنه من اعتمد على غيره فـ"مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".

ولا تنس أنه إذا كان الله لك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك؟! وما ذا وجد من فقده، وماذا فقد من وجده؟!

ولا تنس أيها الأخ الفاضل قوله تعالى: "إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ، وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"

فلا تنسه ولا تغفل عنه في لحظة من حياتك! لأنه كريم رحيم ودود يحبك حبا خالصا.

فإذا تحققت بأوصاف عبوديتك يمدك بأوصاف ربوبيته.

 

و أختم مقالتي بكلمة أحد الكبار فإنه قد قيل: 'تسبق أنوار الحكماء أقوالهم، فحيث صار التنوير  وصل التعبير" ودعاء الرسول -صلى اللّٰه عليه وسلم-؛ فإنه تاج المحبين وسلطان العارفين: "إذا استأنس الناس بالناس فاستأنس أنت بالله، وإذا تودد الناس بالناس فتودد أنت بالله، وإذا استغنى الناس بالناس فاستغن أنت بالله.

"اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلي واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي، واقطع عني حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم فأقرر عيني من عبادتك" (الجامع الصغير، كنز العمال)

"اللهم إني أسئلك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلی حبك" (المستدرك على الصحيحين)