الإثنين، 20 أيلول/سبتمبر 2021

للطالب: سيد محمد ماري الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله الأمين والآل والأصحاب أجمعين. إن الكلام ليصعب إذا كان عن اللطائف والظرائف، ...

للطالبين: عبد الجلال محمدي ومعين جودي إذا نظرنا نظرة إلى بلاد المسلمين نجد أن كثيرا من أبناء المسليمن  قد أصابهم الإحباط بسبب أحوال المسلمين، ...

عبد المجيد خداداديان لا أنسى ليلة كنت مراقبًا في الجامعة، دعيت إلى مائدة بسيطة للإخوة بسطت على الكرم والمؤاخاة والحب، فيها الحليب بالشاي والحليب ...

قاسم حسيني بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. كُلِّفتُ بكتابة مقالة تحكي هدي خير المرسلين عليه الصلاة والسلام في رمضان، فسررت ...

عبد الغفار ميرهادي كانت الساعة العاشرة ليلًا تقريبًا، رنّ جوالي، رفعته فإذا أحد أساتذتي من دارالعلوم زاهدان، الأستاذ الذي كالأب الشفيق لي، والذي ...

نعيم فاضلي إذا نلقي نظرة على تاريخ البشرية، نعلم أنه لقد مرت البشرية بالعديد من التقلبات؛ أحيانا أصيبت بشلل الفكر فأصبحت منغمسة في الشرك لا تسطيع ...

سيد مسعود يتبادل الناس التهنئة هذه الأيام، بقولهم: "كلّ عام وأنتم بخير" وما إلى ذلك من التهانئ وعبارات دُعائية لطول العمر. بمناسبة رأس السنة. ...

م إلياس نظري الناظر في خريطة إيران يجد بأدنى نظرة، حدودا تربط بين خراسان وبلوشستان، ولو تأمل التاريخ، وعالج القضايا بالدقة، ليستخرج البتة صلات ...

ولد الشيخ المترجم له في مدينة حلب، سنة: تسع وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة، ونشأ في أحضان أسرة محبة للعلم والعلماء، فوالده الشيخ جميل أحد كبار علماء ...

مجتبى أمتي   فلذة كبدي وموئل الأمة بدأنا نشم نسائم رمضان من ساعتنا هذه ونحن في شعبان المعظم شهر كانت عناية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- به ...
شناسه خبر:3829

هدي النبي -صلى اللّٰه عليه وسلم-في رمضان

  • انداز قلم

قاسم حسيني

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

كُلِّفتُ بكتابة مقالة تحكي هدي خير المرسلين عليه الصلاة والسلام في رمضان، فسررت وهِبت؛ أما السرور فلا يخفى دليله، وأما الهيبة لما أرى من تكاسلي وجهلي بسيرته -صلى الله عليه وسلم-. كيف يُخبر الجاهل؟ وعَمّ يخبر؟ كلما أقبلت بفكرتي نحو الموضوع أطرقتْ نفسي استحياء -وحق لها أن تستحيي-؛ فإذا بصوت من داخلي حزين قلق متعب: تبّا لك يا نفس تبًّا! أين ذهبت بي وإلام سُقتني؟! كم ضحّيت لأجلك لأسدّ حاجتك ولم تنسد،ّ بل وازددت شرسا وشرها؛ وها أنا الآن قضيت شطر عمري وأفنيت من طاقاتي ما أفنيت، وأبليت ريعان شبابي وتخلفت عن رضا الله ما لا يعلمه إلا الله، وأنت لا تزال تشبّ وتفترس. ثم أنا في لحظتي هذه في سرور مفعم ونشاط لا يوصف، يكاد صدري لا يسع فؤادي لما أري من محبة مولاي لي حيث اختارني لأكتب عن حبيبه -صلى الله عليه وسلم- فأجعل من هذا التوفيق حبالا ألجمك وأتخذ من نور السيرة سياطا أقودك بها؛ لقد انتهى دورك ومثّلتِ كأوقح فنان.

مدرب هو الميزان للتدريب الصحّ

كان من دأبه -صلى الله عليه وسلم- أن يجعل لكل وقت وزمان عظته الملائمة؛ ولا شك أنّ ذلك أوقع في نفوس الناس وأبعث على العمل.

وعن سلمان الفارسي -رضي اللّٰه عنه- قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في آخر يوم من شعبان فقال: "يا أيها الناس! قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المومن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء"، قلنا: يا رسول الله ليس كلنا نجد ما نفطر به الصائم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يعطى هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة من ماء، ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضه شربة لا يظما حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ومن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له، وأعتقه من النار".

كان عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا يذكّر الصحابة -رضي الله عنهم- بفضائل كل عمل في أوانه مما يجعلهم على نشاط وإقبال على الأعمال، فيجدر بنا المسلمين أن نبحث عن فضائل وفوائد كل عمل قبل المبادرة إليه؛ وخاصة في هذه الأيام التي أظلنا شهر رمضان المبارك جميل أن نطالع فضائل الشهر المبارك ونتذاكر لنكون على أهبة كاملة للقياه.

 

التسحّر شيء مهم!

لمّا اصطفى الله محمدا -صلى الله عليه وسلم- خير خلقه ليكون أسوة كاملة للعالمين فالعمل المقبول عمله، والهدي المستوي هديه، وهو المعيار؛ فكل من خالفه بزيادة أو نقصان نأى عن الصواب وقبول الرحمن.

يُعلم بالضرورة أنّ أعظم عبادة وأهمّها في رمضان هو الصيام، وأول شيء يخطر ببال من يريد الصيام هو التسحر؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- تسحّر وشوّق إليه. روى البخاري عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "تسحّروا فإنّ في السحور بركة" وعن وقته المختار روي عن أنس عن زيد بن ثابت -رضي الله عنهم- قال تسحّرنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم قام إلى الصلاة، قلت كم كان بين الأذان والسحور قال: قدر خمسين آية.

النكتة اللطيفة التي تلفت الأنظار هي أنه -رضي الله عنه- قدّر الوقت بتلاوة خمسين آية مما يدل على كثرة انشغالهم بالقرآن؛ حيث صار لهم ميزانا معروفا ولعله يشير إلى أنّ الوقت يحسن للتلاوة.

 

دع عنك الإفراط:

رغم كل ما لرمضان من الفضائل لم يتخلّ النبي -صلى الله عليه وسلم- عن حياته البشرية ولم يترك مئاربه؛ وعن عائشة -رضي اللّٰه عنها- أن رجلا جاء إلى النبي -صلى اللّٰه عليه وسلم- [يستفتيه] وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم؟ فقال رسول الله: "وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم" فقال: إنك لست مثلنا يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: "والله، إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي". (مسلم: ١١١٠)

إنما أضاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الجواب طريق التقوى لجميع الأجيال المتوالية إلى قيام الساعة؛ وهو أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- هو معيار التقوى وميزانه؛ هو أتقى الخلق وأعلمهم برضا الله، فيحظى عمل المؤمن القبول قدر ما يطابق عمل الرسول -عليه الصلاة والسلام- وكل زيادة أو نقصان حيَدانٌ عن التقوى.

 

العبادة و القربة لا تقتصر على الصلاة والصيام و…

وعن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى اللّٰه عليه وسلم- يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه. (مسلم: ٧٧٧/٢)

فلمّا قضى أسوة التقوى -صلى الله عليه وسلم- قسطا من أشرف عمره -رمضان- في معاشرة أهله -كما يبدو من الحديثين السابقين- لا يبقى أي شك في أن ذلك من التقوى والعبادة والقربة ولا يعد تضييعا للوقت كما يزعم بعض السطحيّين.

 

الصيام إصلاح لا إفساد

قال الله تعالى: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (البقرة: ١٨٥)

عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّٰه -صلى اللّٰه عليه وسلم-: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" (صحیح البخاري: کتاب الصوم)

صرّح النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث أن الله لم يقصد من فرض الصوم الجوع والعطش المحضين لأنهما إذا تمحضا يشبهان العذاب أكثر من العبادة؛ بل إنّ ترك الأكل والشرب والمحرمات ملتبسا بالإخلاص والاحتساب يؤدي إلى إصلاح الظاهر والباطن. هذا طريق إلى تهذيب النفس؛ لا للجوع والعطش؛ بل لمنع النفس وضبطها عن هواها وشهواتها. حتى أنّه إن علم لحوق ضرر بالجسم للجوع والعطش في ظروف خاصة أجاز الشرع أن يفطر المسلم، وهكذا ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-؛

وعن ابن عباس أن رسول الله -صلى اللّٰه عليه وسلم- خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكَدِيد أفطر، فأفطر الناس. (صحيح البخاري: ١٩٤٤)

عن بعض أصحاب النبي قال: لقد رأيت رسول الله -صلى اللّٰه عليه وسلم- بالعَرْج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش  أو من الحر. (سنن أبي داود: ٢٣٥٧)

 

الخير في تعجيل الإفطار

عجّل صلى الله عليه وسلّم الفطر وشجّع له؛

وعن سهل بن سعد أن رسول الله -صلى اللّٰه عليه وسلم- قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (صحيح البخاري: ١٩٥٧)

 

أفطروا بالرطب أو الماء

وعن سلمان بن عامر قال: قال رسول الله -صلى اللّٰه عليه وسلم-: "إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإنه طهور" (سنن أبي داود: ٢٣٤٧)

 

هديه في العشر الأواخر من رمضان:

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى اللّٰه عليه وسلم- إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر.

قولها: "أحيا الليل- أي: سهره، فأحياه بالطاعة، وقولها: "وأيقظ أهله" أي: للصلاة بالليل، وقوله: "وشد مئزره" أي: اعتزل النساء ليتفرغ للعبادة صلوات الله وسلامه عليه (صحيح البخاري: ٢٠٢٤)